قطب الدين الراوندي
3
مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع )
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على صاحب الخلق العظيم محمد الصادق الأمين وعلى آله الأطياب المطهرين ، وبعد فيما روي في سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ، ويعتقل الشاة ، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير » « 1 » وروي أيضا أنّه صلّى اللّه عليه وآله « كان يعلف الناضح ، ويعقل البعير ، ويقمّ البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقّع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا أعيى ، ويشتري الشيء من السوق ، ولا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده ، أو يجعله في طرف ثوبه ، فينقلب إلى أهله ، يصافح الغني والفقير ، والصغير والكبير ، ويسلّم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير ، أسود أو أحمر ، حر أو عبد من أهل الصلاة الحديث » « 2 » لا يخفى أنّ العناية بالبحث عن المخطوط ودراسته وتحقيقه ونشره هو أمر غاية في الأهمية وعمل يدعو للفخر والسرور ، وهذه الأهمية مستقاة من الدور الذي يؤديه الفكر المبثوث في ثنايا هذه المخطوطات القّيمة من صناعة ، ورأب تصدعات الواقع الثقافي ، وبيان الكيان الإنساني القائم في أي زمان ومكان يكون فيه وكلما كان الكتاب المحقق ذا قيمة فكرية وأخلاقية عالية كلما كان الجهد والحبور في العمل عليه أوفر وأدعى ، ومن هنا تتأتى أهمية الكتاب الموضوع بين يدي القارئ الكريم والتي يمكن إدراجها في نقطتين الأولى العنوان الذي يتشرف الكتاب بحمله وبحثه الثانية المؤلّف الذي خط الكتاب وصنّفه وإنك إن جمعت الاثنين أعني الموضوع ومؤلّفه في كتاب واحد فإنّك حتما ستجد الفائدة الكثيرة والثمرة الدانية اليانعة ، إذ أنّ كتابا يحوي فرائد الأحاديث المسندة والأخبار الصحيحة
--> ( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي : 393 ، المجلس الرابع عشر ح 866 / 14 ، المعجم الكبير للطبراني : 12 : 52 . ( 2 ) بحار الأنوار : 70 / 208 .